السيد محمد حسين الطهراني

166

معرفة الإمام

ويتواضعون أمام هؤلاء الأئمّة . ويرونهم اولي مَلَكَة العصمة ، ويذهبون إلى أنّهم عِدل القرآن الكريم : كتاب الوحي السماويّ في حُجّيّة كلامهم . وفي ضوء حديث الثقلين فإنّ كلامهم معصوم ككتاب الله . وكذا أفعالهم وأفكارهم . لا يصدر منهم خطأ ، لأنّ جواز الخطأ عليهم يلازم سقوط الحجّيّة عن أقوالهم . ووفقاً للحديث المذكور الذي قرنهم بالكتاب الأبديّ الثابت الذي لا يقبل الخطأ فإنّ عصمة كلامهم وفعلهم أمر لازم لا يقبل الشبهة . ذلك أنّنا لو فرضنا جواز الخطأ عليهم ، فإنّنا إمّا نجيز هذا الخطأ على كتاب الله ، وحينئذٍ يلازم ذلك فرض الخطأ في الوحي الإلهيّ وأزليّته وأبديّته ، وهذا محال . وإمّا أن نسلب احتمال الخطأ عن الإمام ، ونراه معصوماً ككتاب الله ، وعندئذٍ تثبت استقامتهم وعصمتهم في جميع مراحل حياتهم بدون أدنى خطأ أو أقلّ اشتباه سواء في الشؤون التبليغيّة والإرشاديّة والإمارة والرئاسة على المسلمين ، أم في الشؤون الشخصيّة والاجتماعيّة كالمعاملات ، والمقايضات ، وأمثال ذلك . غير المعصوم لا يُسمّى إماماً عند الشيعة هذا هو معنى الإمام في الاصطلاح الشيعيّ . أي : زعيم العالمين ومقتداهم في الشؤون الظاهريّة والباطنيّة ، والاجتماعيّة والمعنويّة الروحانيّة ، والملكيّة والملكوتيّة . وقد وهبه الله الحصانة والعصمة اصطفاءً من لدنه ليكون زعيماً مقدّماً في جميع الأمور . وهؤلاء الأئمّة ينحصرون في اثني عشر شخصاً : أوّلهم الإمام عليّ ابن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، وآخرهم الإمام الحجّة بقيّة الله : محمّد بن الحسن العسكريّ عجّل الله تعالى فَرَجَهُ المبارك . وهو حيّ حسب عقيدة الشيعة الراسخة ، وبيده ولاية الشؤون